محمد بن وليد الطرطوشي
19
سراج الملوك
وكانت وفاته يرحمه اللّه في ثلث الليل الأخير من ليلة السبت لأربع بقين من جمادى الأولى سنة عشرين وخمسمائة بثغر الإسكندرية . وصلى عليه ولده محمد . ودفن في مقبرة ( وعلة ) « 1 » قريبا من البرج الجديد قبلي الباب الأخضر ، هذا ما ذكره ابن خلكان في وفاته ، لكنه عاد وشكك في تاريخ الوفاة ، حيث وجد في مشيخة جمعت لبهاء الدين بن شداد ، أن الطرطوشي أجازه ، وابن شداد هذا ولد سنة 539 ه فكيف يجيزه إذا كان قد توفي سنة 520 ه « 2 » والله أعلم ، رحمه اللّه وأسكنه فسيح جنته ونفعنا بعلمه . وللطرطوشي تصانيف ومؤلفات كثيرة : منها ما يتصل بأمور الفقه ومسائل الخلاف مثل ( التعليقة في الخلافيات ) كتاب كبير يتناول مسائل الخلاف ويقع في خمسة أجزاء ، وبعضها في علوم التفسير مثل ( مختصر تفسير القرآن الكريم للثعالبي ) ، وأكثرها يتناول القضايا الاجتماعية والأخلاقية وفي الزهد والوعظ والإرشاد ، مثل : ( كتاب بر الوالدين ) ، و ( رسالة العدة عند الكروب والشدة ) و ( كتاب الحوادث والبدع ) و ( كتاب الفتن ) و ( شرح رسالة أبي زيد القيرواني ) و ( كتاب في تحريم جبن الروم ) و ( تحريم الغناء ) و ( تحريم الاستمناء ) و ( نزهة الإخوان المتحابين في الله ) ، وذكر ابن خير الإشبيلي في فهرسه عدة رسائل وكتب للطرطوشي منها : ( رسالة إلى السلطان ابن تاشفين ) ، ( وجزء فيه منتخب من عيون خصائص العباد ) ، ( وثلاثة أجزاء فيها الكلام عن الغنى والفقر ) ، ( واختصار كتاب أخلاق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) ، كما ورد في الباب الثالث والعشرين من كتاب سراج الملوك إشارة لمؤلّف له سمّاه ( كتاب الأسرار ) ، و ( رسالة في الرد على الغزالي ) كما ذكر ذلك الذهبي في سير أعلام النبلاء ، فقال : إن له رسالة كبيرة عارض بها كتاب إحياء علوم الدين للغزالي ، حيث قال فيها : [ وهو - أي الإحياء - أشبه بإماتة علوم الدين لا إحيائها ] وطالب في رسالته تلك بإحراق الكتاب قائلا : [ إذا انتشر بين من
--> ( 1 ) وعلة : مقبرة في الإسكندرية داخل السور عند الباب الأخضر ، قال ابن خلكان 1 / 106 ( يقال أنها منسوبة إلى عبد الرحمن بن وعلة السبئي المصري ، صاحب ابن عباس رضي اللّه عنهما ) . ( 2 ) وفيات الأعيان - ابن خلكان ج 4 ص 265 .